الأحد 20 آب/أغسطس 2017
TEXT_SIZE

الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي

 
افتتحت مكتبة "الحكمة" في العاصمة الأميركية واشنطن الموسم الثقافي للعام الحالي بأمسية ثقافية فنية بالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين في أميركا. وهكذا يؤكد صاحب مكتبة "الحكمة" السيد ضياء السعداوي نهجه الثابت في دعم وتعزيز نشاطات الجالية العربية في مختلف المجالات الثقافية والفنية والأدبية لترسيخ تقاليد تهدف إلى المحافظة على الثقافة العربية في المغترب الأميركي فضلا عن التعريف بالتاريخ العربي والاسلامي ودورهما في الحضارة الإنسانية.
وأكد السيد السعداوي في كلمة الافتتاح اصراره على المضي قدما في مشروعه الثقافي والانساني ليسهم ولو بالنزر اليسير في مناقشة التحديات الخطيرة التي تمر بها البلدان العربية ومنطقة الشرق الأوسط. وأشار السعداوي في كلمته إلى أهمية التركيز على النقاط المضيئة في التاريخ والاستفادة منها في مواجهة حالة الاحباط والتراجع التي تشهدها الثقافة العربية، مشددا على ضرورة أن يكون للوعي والعقل الانساني الدور الأكبر في رسم ملامح المستقبل للبلدان العربية.   
وأرتأى موقع "صوت الحكمة" نشر كلمة السيد ضياء السعداوي للاستفادة مما ورد فيها من مضامين وأفكار وتصورات.
السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات الأعزاء،
نلتقي اليوم مرة أخرى في مكتبة الحكمة ضمن فعالياتها وأنشطتها الثقافية والفكرية والأدبية في أمسية ثقافية وفنية وبالتعاون مع نقابة الفنانين العراقيين في امريكا حيث يشاركنا اليوم الفنان والممثل المسرحي القدير ريكاردوس يوسف حفيد الحضارة العراقية القديمة السريانية والأشورية والبابلية والكلدانية وكذلك مع أبن العراق أبن السماوة التي أنطلقت منها شرارة ثورة العشرين وبناء أستقلال العراق والدولة العراقية الحديثة المطرب والملحن رعد بركات. الفنانان هما ليسا من الرموز الفنية العراقية المتميزة فقط وكما أطلعتم على سيرتهم الذاتية من خلال الدعوة لهذه الأمسية الحافلة بالأعمال الكبيرة وكذلك بما يتميزان به من حس أنساني وبنبض عراقي أصيل كل منهما يعبر عنه بأسلوبه الخاص في أصالة نابعة عن وجدان وروح وألم المعاناة للأنسان بشكل عام والعراق بشكل خاص وبما لا يخلو من الأمل في المستقبل بما يصل ويُكمل حلقة البناء الحضاري والأنساني من خلال الأنسان العراقي عبر التاريخ الى يومنا الحاضر من سومر وأكد وبابل وأشور ورجال الفكر والفلسفة والعلم والأدب في بغداد في زمن المأمون العباسي والى يومنا الحاضر ليؤكدوا الى التاريخ أنه مهما كانت العاصفة الهوجاء التي تمر على العراق والظروف القاهرة التي يمر بها اليوم من موجات التطرف والأرهاب والفساد من الخارج والداخل لا ولن تحنيه وسوف يخرج منها كطائر العنقاء ويعود لدوره القدري الحضاري لأنه أول بناتها بل بدونه تكون الحضارة قد فقدت أحد أركانها.
نلتقي اليوم بمكتبة الحكمة وبنكهة جديدة وكلنا أمل في أستمرار مشروعها ليكون محفّزاً للمفكرين والمؤسسات ذات الإختصاص بعد أن وصلنا وأمتنا هذا اليوم من حالة الإحباط المعنوي والسبات المعرفي والذي لا نُحسد عليه وذلك بمقارنة تاريخنا بحاضرنا....وأين موقعنا من باقي الشعوب والأمم ليس في مجال العلوم والتكنلوجيا فقط بل بالعلوم الإنسانية والأداب والفلسفة والفنون. نعم أين كل هذا إذا لم نذهب بعيداً الى زمن بابل وأشور والفراعنة والدولة العباسية... بل في مرحلة القرن العشرين حيث أين عمالقة الفن العربي في الشعر والرواية والموسيقى والغناء والرسم والنحت والمسرح والغناء وغيرها والتي لم تسلم من يد قوى الأرهاب والظلام ليس بالقتل والتكفير فقط بل بهدم كل الآثار وتدمير ونهب المتاحف وسرقتها بكل همجية ومحاولتهم محو التاريخ الجميل الذي بقى لنا.
فكان لا بد من الرهان على عودة الروح الى الجسد العربي رغم إصرار العديد من الأطراف على موته. ابتداءاً في عودة شعور الفرد والجماعة أي المجتمع بالمشاعر والشعور الإنساني ....بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى ....ابتداءاً من الشعور بالحب بدلاً من الحقد والكراهية والشعور بالألم والوجع سواء عند الفرد أو عند الأخر من دون حدود الجغرافية والدين أو القومية والأثنية ....والشعور بالسعادة بما وهبنا الله من حواس خمس التي تكاد قد تحجرت وتكلست والتغلب على الغرائز الحيوانية والأنا وتهذيب وترويض النفس البشرية والعاطفة ...بما يليق بمكانتنا كبشر كرمنا الله بالعقل والمنطق المعرفي في تعاملنا مع الحياة وما تفرزها من مظاهر تجلت بالحضارة والتي ابتدأها الأنسان في وادي الرافدين وكذلك في وادي النيل وهي في حركة ....وبدون هذه الحركة والتقدم تفسد الحياة...مثلها مثل الماء أو حركة الأجرام السماوية بتحركها الى الأمام وليس في التوقف والركود...والذي به سوف تفسد وتنتهي الحياة وما أصاب الأنسان العربي من ضعف المناعة وغزو الفايروسات له من الخارج عندما فُرض عليه بتغييب العقل والإستسلام لنظرية الجبر والتي أعتبرته بمنزلة الجماد وهو بذلك حتى أقل من منزلة الحيوان ويجب أن يستسلم للقدر وعدم الإعتراض والتطلع للأمل والطموح كما تريد هذه المدرسة . ولكن الأبشع هو إصرار قوى الأرهاب والظلام بإعادة عجلة حياة الأنسان العربي والمسلم الى الوراء بمئات السنوات وما يعني ذلك من مخالفته لكل قوانين الطبيعة..طبيعة خلق الأنسان الذي كرمنا الله بها عن سوانا من الكائنات من خلال هبة العقل والتعلم والعلم ومن خلال حب الفضول والإستطلاع والإستفسار عن ما لا نعرف ونجهل ...ولكي نعرف ونتعلم والذي به تم تسلق الأنسان سلم الرقي والحضارة لذلك نحن اليوم هنا لكي نقول لا لكل من يريد أن يقول أن الأنسان العربي والمسلم قد فقد الشعور بالسعادة والحس الإنساني وأنه قد مات ولكن نقولها لا ما زلنا نقول الشعر ونكتب الرواية ونقدم المسرح والسينما والتمثيل والغناء والنحت والرسم, ولا زلنا نفكر بعقول مبدعة في كافة المجالات العلمية والإنسانية ويجب أن نثبت للعالم نحن قوم لا نتغنى بمقولة كان أبي بل ها أنذا.ويجب أن ندحض المقولة التي تُروج عنا بإننا شعب لا يقرأ... وإن قرأ لا يفهم. وإن فهم لا يعمل.والساحة العربية مليئة بالمبدعين الذين يحاربون كل قوى الظلام التي تسعى لتغييبهم عن الساحة. 
نلتقي هذا اليوم مع الفنانين العراقيين المبدعين في هذه الأمسية الثقافية والفنية والتي هي ليست فقط تذكرنا بالزمن الجميل الذي فقدنا طعمه منذ زمن بل لنؤكد بقوة على أيماننا بالمستقبل الواعد الجميل للأجيال القادمة وعودة الروح الى الأنسان العراقي والعربي بحضوره وعطاؤه وهذا لن يكون بالأحلام والأمل فقط بل بالعمل والتعاون الأيجابي من قبل الجميع لأن قدر العراقيين أن يكونوا كالورود مختلفة ألوانها وهي بهذا الأختلاف في الألوان تكمّل بعضها بعض كالضوء بأطيافه حيث لا يكتمل الا بأمتزاج الوان الطيف الشمسي وكباقة الورد الجميل وبعطرها وشذاها ولا فضل للون على أخر لأنها إرادة الله والحياة وأن أكتمال الجمال لن يتم الا بأجتماعها جميعاً في باقة واحدة. 
أترككم مع الأخ والأستاذ الأعلامي والفنان أحسان الخالدي لإدارة الندوة وللأبحار بنا لهذه الليلة الى شاطئ جميل أفتقدناه كثيراً.........   وشكرآ
ضياء السعداوي