الأربعاء 18 تشرين1/أكتوير 2017
TEXT_SIZE

العمل ببرنامج المراقبة المثير للجدل... هل يستمر..؟!

ستضطر وكالة الأمن القومي الأميركية إلى وقف العمل ببعض خوادمها التي تسمح لها بجمع بيانات الاتصالات الهاتفية في الولايات المتحدة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي في الكونغرس لتمديد العمل ببرنامج المراقبة المثير للجدل الذي ينتهي العمل به منتصف ليل الأثنين.
ودعي مجلس الشيوخ الأحد إلى الاجتماع في اللحظة الأخيرة لايجاد حل لكن المعادلة السياسية التي تستلزم اتفاقا مع مجلس النواب والبيت الأبيض معقدة.
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق حول المادة 215 في القانون الوطني (باتريوت اكت) الأحد، ستبدأ وكالة الأمن القومي بوقف عمل الخوادم التي تجمع بيانات الاتصالات الهاتفية التي يتم اجراؤها في الولايات المتحدة (التوقيت والمدة والرقم المتصل به لكن ليس المضمون) وبالتالي يتوقف جمع أي معلومات بعد منتصف الليل.
وإذا تم ذلك سيكون المستشار السابق في وكالة الأمن القومي ادوارد سنودن الذي كشف في 2013 حجم هذا البرنامج، حقق انتصارا كبيرا.
وبعد ظهر الجمعة قال أوباما من المكتب البيضاوي "لم يعد أمامنا سوى بضعة أيام".
وأضاف "لا أريد (...) أن نواجه وضعا كان يمكننا خلاله منع هجوم ارهابي أو توقيف شخص خطير ولم نقم بذلك لأن مجلس الشيوخ لم يتحرك".
واتفق البيت الأبيض ومجلس النواب على قانون جديد يسمح بالاستمرار في تخزين البيانات من خلال تكليف شركات الاتصالات القيام بذلك وليس وكالة الأمن القومي.
لكن مجلس الشيوخ يرفض حاليا الموافقة على النص الذي أطلق عليه (USA freedom act ) الذي يعرقله تحالف جمهوريين يتذرع بحجج مختلفة تماما.
ويرى البعض مثل زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل أن النص يجرد وكالة الأمن القومي من صلاحيات.
ويرى آخرون مثل راند بول أنه لا يقوم بما يكفي لتفكيك برنامج "مراقبة" الأميركيين وهو موقف تدعمه منظمات تعنى الدفاع عن الحياة الخاصة أيضا.
وبشكل غير معهود تدخل مدير الاستخبارات جيمس كلابر الجمعة في النقاش العام داعيا مجلس الشيوخ إلى تحريك الوضع من خلال التصويت لصالح (USA freedom act ) الذي دافع عنه البيت الأبيض ومجلس النواب.
وقال في بيان صحافي "إنها أفضل وسيلة للتقليل من مخاطر خفض قدرتنا في حماية الشعب الأميركي".
وبالنسبة إلى البيت الأبيض يجب الاستمرار في جمع البيانات في الوقت الذي تبقى فيه التهديدات الارهابية حاضرة.
وقال مصدر مجهول في الادارة الأميركية هذا الأسبوع، إن درس هذه البيانات يمكن أن يسمح لوكالات مثل مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) باثبات أن مشتبها به "كان على اتصال" بعنصر في تنظيم داعش "في الخارج أو في سوريا أو في العراق".
ويرى أخصائيون أن جمع معلومات عن الاتصالات الهاتفية ليس النقطة الأهم في برنامج وكالة الأمن القومي للمراقبة.
وقال جيمس لويس الأخصائي في الاستخبارات والأمن الالكتروني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقرير نشر في كانون الأول - ديسمبر 2014، "يتفق المسؤولون السابقون والحاليون الاستخباراتيون على أنه رغم كون جمع البيانات أداة مفيدة تبقى الأقل فائدة من كافة الأدوات" المستخدمة من وكالات الاستخبارات.
وأضاف مؤيد الحفاظ على برامج المراقبة "إذا علينا التخلي عن برنامج فهذا هو" لأنه الأقل فائدة بالنسبة إلى أجهزة الاستخبارات، محذرا من أن ذلك سيتم "مع زيادة المخاطر".
(USA freedom act ) لا يتعلق ببرنامج (PRISM) المثير للجدل لوكالة الأمن القومي الذي يعنى بمراقبة الاتصالات الهاتفية لغير الأميركيين وتقوم بها شركات معلوماتية عملاقة مثل مايكروسوفت وياهو وغوغل وفيسبوك.
لكن مقاربة البيت الأبيض ومجلس النواب مدعومة من عشرات من هذه المؤسسات الالكترونية التي تأثرت سمعتها بسبب تعاونها المفترض مع وكالة الأمن القومي.