الأربعاء 26 نيسان/أبريل 2017
TEXT_SIZE

داعش، بندقية للإيجار أنتهى دورها

 

لقد بات واضحاً، أن "داعش" أو ما يسمى بالدولة الإسلامية (IS) أو (ISIS)، هي نتاج مؤامرة محلية وإقليمية ودولية، لغرض واحد في البداية، وهو منع السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق من ولاية ثالثة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عام 2014. وقد عقدوا الأمل في أول الأمر للتخلص منه، على الانتخابات عسى أن يفشل، ولما خاب آملهم، استخدموا هراوة داعش، حيث تم تسليم محافظة نينوى (الموصل) ومن ثم محافظة صلاح الدين (تكريت) وقضاء الفلوجة بدون إطلاق رصاصة واحدة، إذ تمت عملية التسليم وفق مخطط أتفق عليه خصوم المالكي في الداخل والخارج للتخلص منه. وكان لهم ما أرادوا، حيث استقال المالكي وتم اختيار الدكتور حيدر العبادي بديلاً له، والذي أثبت جدارته. وقد ذكرنا الأدلة على صحة ما نقول، في مقالنا الموسوم (تحية للجيش الذي أسقط "أسطورة" داعش)(1)، بمناسبة تحرير محافظة صلاح الدين (تكريت) في العام الماضي. ومن هذه الأدلة على سبيل المثال لا الحصر، نذكر أن الرئيس أوباما رفض مساعدة العراق في محاربة داعش، وحتى رفض تسليم الطائرات الحربية التي دفع العراق أثمانها، طالما بقي المالكي رئيساً للحكومة. ويشار إلى أن مسؤول إسرائيلي كبير، أنتقد الإدارة الأمريكية في حربها على داعش، قائلاً يجب عدم القضاء على داش، بل تركها لإشغال العرب، فوجود داعش ضروري لضمان أمن إسرائيل.

فمن الأخطاء القاتلة التي ارتكبها السيد نوري المالكي، هو اذعانه لضغوط إيران برفض بقاء عدد من القوات العسكرية الأمريكية في العراق ضمن اطار الاتفاق الاستراتيجي المعقود بين البلدين عام 2011، بذريعة أن بقاء هذه القوات يخل بالسيادة الوطنية. وبعد (خراب الموصل)، نحن إذ نسأل: أيهما أكثر إساءة للسيادة الوطنية، بقاء عدة آلاف من العسكريين الأمريكان لتدريب قواتنا العسكرية، ورفع قدراتها الدفاعية، ومنع تجاوزات دول الجوار على حدود بلادنا، أم احتلال ثلث مساحة العراق من قبل عصابات الدواعش، شذاذ الآفاق، الذين دنسوا الأرض وهتكوا العرض؟ فأية سيادة هذه؟ إنها عقدة العناد والمكابرة، وسوء الفهم لمفهوم السيادة الوطنية في عصر العولمة، حيث تشابكت المصالح، والمشكلة الوطنية تعتبر مشكلة عالمية. فهاهي القوات الأمريكية تعود بطلب من الحكومة العراقية للمساعدة في تحرير المناطق المحتلة من الدواعش. والكل يعلم أن 80-90% من الدواعش هم من أبناء المنطقة، وأغلبهم من قوات الحرس الجمهوري الصدامي السابق.

لقد بالغ الإعلام العربي والغربي بقوة داعش، وجعلوا منها قوة أسطورية لا تقهر، التي "هزَّمت" الجيش العراقي المدجج بما قيمته عشرات المليارات الدولارات من السلاح الحديث. والغرض من كل هذا التهويل هو ابتزاز الحكومة (التي يهيمن عليها الشيعة، والموالية لإيران)، كما يردد خصوم العراق الجديد، وكسر هيبتها. هذا الكلام بالطبع سيضعنا في خانة (نظرية المؤامرة)، ... فليكن !.

وأخيراً، وكما هو المعهود دائماً، انقلب السحر على الساحر، فداعش انتقم حتى من أهل السنة الذين رحبوا بهم، فهتكوا الأعراض، وقتلوا منهم الألوف، وشردوا مئات الألوف، وأذاقوهم سوء العذاب، و وصل إرهابهم حتى إلى الدول التي خلقتها ودعمتها بالمال والسلاح، مثل تركيا والسعودية، كما وصل إرهابهم إلى أوربا وأمريكا وكندا. لذلك تم تشكيل التحالف الدولي لمساعدة العراق للتخلص من داعش التي انتهى دورها في تدمير العراق وسوريا.

فالجيش الذي حاولوا تدمير معنوياته، هو نفسه الذي قام بتحرير محافظة صلاح الدين، ومن ثم محافظة الأنبار بما فيها الفلوجة التي اعتبروها قلعة الدواعش "الثوار" كما كان يسميها بعض المشاركين في العملية السياسية، وهم في الحقيقة كانوا يمثلون الذراع السياسي لداعش في السلطة.

وأخيراً جاء اليوم المشهود، يوم تحرير الموصل "عاصمة الخلافة" لأبي بكر البغدادي، بعد تحضيرات دامت طويلاً، بصبر وحكمة، فانطلقت الشرارة في فجر يوم الإثنين، 17/10/2016، وإذا بالجيش يزحف نحو الموصل بأسرع مما كانوا يتوقعون، بشهاد القادة العسكريين العراقيين والأمريكان، وهذا يستحق الثناء والتحية لقواتنا المشتركة الباسلة.

لا أحد يدعي أن تحرير الأرض والعرض من رجس الأشرار الأنجاس عملية سهلة، وبدون تضحيات، إلا إننا شاهدنا انتصارات القوات المشتركة الرائعة على جحافل الظلام. فبشهادة الديلي تلغراف اللندنية "إنها علمت من سكان مدينة الموصل إن أعداداً من مسلحي التنظيم تفر ليلا، أنهم يذهبون إلى سوريا أو تركيا.(2)

ولكن يجب التحذير، أن داعش لها خلايا نائمة في كل المناطق التي فيها متعاطفون معها بدوافع طائفية، ينتظرون اللحظة المناسبة ليقوموا بدورهم التخريبي، وآخر هذه العمليات الإرهابية هي أحداث كركوك يوم 21تشرين الأول الجاري، وبالتأكيد ستتكرر هذه العمليات الجبانة في مناطق أخرى.

إن قواتنا الباسلة تستحق كل الدعم والإسناد من الشعب، وعدم السماح للإنتهازيين الذين يزايدون على غيرهم بغطاء محاربة الفساد، كلعبة مقتدى الصدر الذي قاد المظاهرات بحجة محاربة الفساد عندما كانت القوات العراقية المشتركة تحارب الإرهابيين في الفلوجة. وحاول مقتدى أن يقوم بنفس الدور القذر مجدداً عند بدء عمليات تحرير الموصل، حيث دعى أنصاره للتظاهر بحجة الاحتجاج على فساد السلطة القضائية لأنها أصدرت حكماً في صالح نواب رئيس الجمهورية، عملاً بالدستور. وهذا يعني أن رغبات مقتدى وأتباعه (الجهلة، الجهلة) هم فوق الدستور. وحسناً فعل الدكتور حيدر العبادي، بتوجيه إنذار إلى الصدر بأنه سيعاقب إذا ما اعتدى أتباعه على مؤسسات الدولة وخاصة السلطة القضائية(3). ويبدو أن مقتدى بلع الطعم وألغى التظاهرة خوفاً من العقاب.

كذلك من الإنصاف القول أن الدكتور حيدر العبادي، لحد الآن تصرف بكل صبر وهدوء وحكمة يستحق عليها الدعم والثناء والمساندة من الجميع، إذ كما كتب أحد الأخوان بحق: (العبادي حاكم متوازن ورصين حتى الآن، فكفوا يا اولاد شوارع الثقافة والصحافة عن الطعن بأدائه الهاديء).

الدرس البليغ

موصل سيتم تحريرها قريباً بجهود القوات العراقية الباسلة، ودعم التحالف الدولي، ولكن بعد أن دفع العراق كل هذا الثمن الباهظ من أرواح أبنائه، وما تعرض له جميع مكونات الشعب من قتل وتخريب وهتك الأعراض، وتدمير المعالم التاريخية الحضارية للبلاد... وعليه هناك درس بليغ للجميع، وبالأخص لقادة التحالف السني، والسيد مسعود بارزاني، أن التحالف السري مع الإرهاب، وتسليم المحافظات الغربية لـ(داعش)، نكاية بالمالكي، ولتشويه صورة العراق الجديد، لن تزيدكم إلا وبالاً، إنها لعبة خطيرة قذرة أشبه بلعبة شمشون الذي هدم المعبد على رأسه قائلاً: (عليَّ وعلى أعدائي يارب.. وليكن من بعدي الطوفان).

فالعراق بلد غني بإمكانه أن يجعل جميع أبنائه يعيشون برفاه لو تمسك الجميع بالوحدة الوطنية، والنظام الديمقراطي الذي لا بديل له، ولا يمكن التنازل عنه. وليعلم الجميع أن انتصار الديمقراطية أمر حتمي لا بد منه إطلاقاً. وأية معارضة منكم للعراق الديمقراطي يعني جلب المزيد من الآلام والبلاء والكوارث على سكان مناطقكم. وأن السعودية وقطر وتركيا يستخدمونكم كدمى ضد مصلحة شعبكم، لذلك وللتقليل من آلام شعبنا، بجميع مكوناته، لا مفر لكم غير القبول بالنظام الديمقراطي ودعمه، والمشاركة بالسلطة بصدق وحسن نية، بلا خبث وتآمر. فمن يزرع الشر لا يحصد إلا الشر، ويا أهل السنة والجماعة، أهينوا لئامكم تُكرموا.

------------------------------------------------

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.   

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط ذات صلة:

1- د. عبدالخالق حسين:  تحية للجيش الذي أسقط "أسطورة" داعش

http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=816

2- الديلي تلغراف: عناصر داعش يفرون ليلاً من الموصل ويشكلون تهديداً لأوروبا

http://www.akhbaar.org/home/2016/10/219179.html

3- صحيفة عكاظ السعودية: العبادي هدد الصدر هاتفيا باستخدام القوة لفض التظاهرات 

http://www.akhbaar.org/home/2016/10/219001.html